الغربي: خطوة الدبلوماسية المغربية المقبلة هي تحقيق حضور قوي لدى روسيا
الرئيسية » تحليل » الغربي: خطوة الدبلوماسية المغربية المقبلة هي تحقيق حضور قوي لدى روسيا

عرفت الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة نجاحا كبيرا بشهادة الخبراء والمختصين، وذلك اعتمادا على المكاسب المحققة، والتي تتمثل بشكل خاص في الدعم الذي يلاقيه مقترح الحكم الذاتي من المنتظم الدولي كحل فعال وناجع ينهي الصراع المفتعل حول مغربية الصحراء. 

وظهر جليا خلال المرحلة الأخيرة أن عددا من الدول هي من صارت تطلب ود المغرب، وهو ما يبرز النجاح المحقق جليا على مستوى دبلوماسية المملكة، والتي كان آخرها إبداء وتجديد عديد البلدان دعمها لمقترح الحكم الذاتي، وذلك على هامش اجتماع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي أقيم بداية هذا الشهر في مراكش.

وفي هذا الصدد، قال محمد الغربي، أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، في تصريح لـ “بناصا” إن الدبلوماسية العقلانية والحكيمة التي يقودها الملك محمد السادس أعطت أُكلها على المديين المتوسط والبعيد، كونها كانت مؤمنة بالنفس الطويل في إقناع خصومها، في مجال إقناع الحلفاء وبعض من الخصوم فيما مضى بعدالة قضية وحدة المغرب الترابية، وأن هذا ا الملف الذي طال أمده كأحد موروثات الحرب الباردة اقترب من النهاية، وقد يحتاج فقط خطوة واحدة في اتجاه روسيا.

وأضاف الغربي أن الأمم المتحدة في شخص لجنتها الرابعة، عندما تنعقد سنويا أو نصف سنوي لتقييم الوضعية بأقاليمنا الجنوبية، صارت اليوم كذلك أكثر إدراكا لأهمية المقترح المغربي الذي تم تقديمه منذ 2007 كحل نهائي للصراع المفتعل حول صحرائه، وهو ما يتزامن مع ازدياد عدد المؤيدين لهذا الأمر يوما بعد آخر، وصولا للاعتراف الأمريكي الصريح  في 14 دجنبر 2020 بمغربية الصحراء وتشبثه في هذا الإطار بمبدأ الحكم الذاتي.

وتابع القول إن أهمية الاعتراف الأمريكي يكمن في استحضار قوة وثقل أمريكا على المستوى العالمي، فهي الدولة التي تملك حق النقض (الفيتو) كعضو دائم بمجلس الأمن، إلى  جانب تأثيراتها الاقتصادية والجيوسياسية داخل المنتظم الدولي.

وأوضح   أستاذ العلاقات الدولية أنه لا يمكن نسيان أن من أبرز المؤشرات على قوة الدبلوماسية المغربية ونجاحها، جاءت من خلال عودتها للحضن التنظيمي للاتحاد الإفريقي في 2017، والذي مهد له الملك بخطابه في السنة ذاتها بـ 31 من يناير؛ الذي أكد فيه أن المغرب عاد لبيته الإفريقي ليس من أجل إثقاله بملف الصحراء المعروض على أنظار الأمم المتحدة، ولكن من أجل إنجاح مبادرات التنمية الهادفة والناجحة والحوارات والتعاون جنوب-جنوب.

واستطرد قائلا؛ إن إعلان عدد من الدول مؤخرا وعلى رأسها إسبانيا عن دعم طرح الحكم الذاتي يعتبر ثمرة لعمل دبلوماسي طويل، ويبرز في الوقت نفسه إيمان هذه الدول بمصداقية المقترح المغربي لحل هذا الملف المفتعل.

مضيفا أن المغرب أعاد كذلك بناء جسور في علاقات كان تبدو مترنحة مثلما هو الشأن مع ألمانيا، حيث لم تكن الأمور مع المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل جيدة، ليتم بناء شراكات وعلاقات قوية مع خليفها المستشار أولاف شولتس، والذي عمل على إعلان دعم بلاده لمقترح الحكم الذاتي.

وأبرز المحلل السياسي أن المملكة اليوم من خلال دبلوماسيتها حاضرة بقوة في جميع القارات حتى المناطق البعيدة مثل أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية وبحر الكاريبي وغيرهم، والتي اعترفت فيها عديد الدول بأهمية ومصداقية وشجاعة الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب.

بخصوص الدول التي عليها أن تنضم لقافلة البلدان الداعمين لمقترح الحكم الذاتي، يرى الأستاذ الغربي أن المغرب لا زال أمامه بعض من التحركات الدبلوماسية، مشيرا إلى أن الملك خلال خطاباته يذكر بشكل مستمر بضرورة تظافر جهود الجميع؛ الملك كرئيس دولة، ورئيس الحكومة والدبلوماسية البرلمانية والحزبية من خلال البرلمان والأحزاب السياسية، ووزارة الخارجية كضلع أساس في هذه العملية، إضافة لبقية المتداخلين في الأمر المشكلين للدبلوماسية الموازية بمختلف أشكالها، من أجل كسب مزيد من الاعترافات على مستوى المنتظم الدولي.

وفي جانب آخر، يرى أستاذ العلاقات الدولية أنه بالرغم من عدم إعلان فرنسا الصريح لدعمها لمقترح الحكم الذاتي، أن باريس منذ استقلال المغرب في 1956 كانت داعمة وحليفة للمملكة، وتربطهما علاقات استراتيجية قوية، وهي برفقة أمريكا وبريطانيا ضمن الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الداعمة للطرح المغربي من أجل إنهاء الملف المفتعل حول الصحراء المغربية.

وشدد المتحدث ذاته، على أنه ما يلزم الدبلوماسية المغربية الآن هو أن تكون حاضرة وبقوة لدى روسيا الفيدرالية، أولا لوزنها الاستراتيجي ولأهميتها كعضو دائم لدى مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة، وثانيا لأن هذا الأمر يعتبر آخر الخطوات نحو إقرار الحكم الذاتي بالصحراء المغربية.

وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن موقف الصين واضح بالنسبة للحكم الذاتي، لأن بيجين لها مشاكل عالقة بخصوص محاولة عدد من المناطق الاستقلال والأقاليم عنها، إضافة لسعيها لاستعادة جزيرة تايوان التي انفصلت عليها عام 1949، وهو ما يجعلها ضمنيا مؤيدة لهذه الخطوة، التي هي بذاتها تعمل على ترسيخها وترفض سياسة محاولات الانفصال أو التقسيم.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

تحليل.. حذف “المرجعية الإسلامية”.. هل يكون دستور تونس علمانيا؟

14 يونيو 2022 - 7:20 م

جدل حاد أثارته تصريحات رئيس “الهيئة الاستشارية من أجل جمهورية جديدة” بتونس الصادق بلعيد، رجح فيها الذهاب نحو إزالة نص

في الذكرى 119.. خبير: فرنسا احتلت الصحراء الشرقية بعد استجابة السلطان المغربي لرعاياه بـ”الجزائر”

8 يونيو 2022 - 2:19 م

لم تكن الأحداث المتعلقة بإرغام النظام العسكري الجزائري للفلاحين المغاربة على الخروج من أراضيهم بواحة العرجة بأولاد سليمان، على حدود

خبير اقتصادي: ارتفاع المحروقات سيجعل الدعم يبلغ 35 مليار درهم.. وعلى الحكومة تجميد الضريبة

3 يونيو 2022 - 9:30 م

عرفت بداية هذا الأسبوع بداية وقوع مفاجآت غير سارة للمغاربة، بعد تواصل ارتفاع أسعار المحروقات وخصوصا البنزين (ليصانص) الذي تجاوز

عتيق السعيد: المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعد مرور 17 سنة تظهر أنها ورش مفتوح باستمرار

3 يونيو 2022 - 12:20 ص

مع مرور 17 سنة على إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بدأت جهات عديد تقوم بتقييم هذه التجربة،  وإبراز أهم دلالاتها

لماذا غابت المسطرة التواجهية في قرار المحكمة الدستورية بخصوص الدائرة المحلية للحسيمة؟

24 مايو 2022 - 1:36 م

لازال قرار المحكمة الدستورية الصادر يوم 19 ماي، والقاضي بالغاء أربعة مقاعد بالدائرة المحلية الحسيمة (إقليم الحسيمة) يثير نقاشات كبيرة