صناعة الفخار بأرفود.. تقاليد موروثة وتراث ثقافي وحضاري نقله الأحفاد عن الأجداد
الرئيسية » جهات » صناعة الفخار بأرفود.. تقاليد موروثة وتراث ثقافي وحضاري نقله الأحفاد عن الأجداد

يعتبر الفخار من الأنشطة الحرفية الهامة في أرفود بإقليم الرشيدية، ويمثل تراثا ثقافيا وحضاريا ورثه الخلف في هذه المنطقة من الجنوب الشرقي للمغرب.

ويعمل في هذا القطاع الحرفي، الذي تقع مواقع إنتاجه الأساسية في الجماعة الترابية السيفة (على بعد تسع كيلومترات من جماعة أرفود)، عشرات الأشخاص بشكل دائم وعدد كبير من العمال الموسميين.

ويبرز الفخار، الذي ترسخت جذوره في التقاليد المحلية لعدة قرون، المهارة المتوارثة من جيل إلى آخر، لاسيما أن العديد من الفاعلين يحاولون النهوض بالقطاع من أجل جاب المزيد من الزبناء.

ويختلف فخار منطقة السيفة عن فخار المناطق الأخرى باستعماله أنماط هندسية جميلة تعرف باسم الفخار القروي، ويشتهر بكونه رصينا ولا يحتوي على ألوان كثيرة، لكنه مزخرف بشكل جيد.

وتتطلب عملية صنع الفخار التحلي بالصبر، حيث يقوم الخزفيون التقليديون في منطقة السيفة بجمع وإعداد الطين الذي يخضع للتجفيف تحت الشمس لعدة أيام، قبل القيام بتطويعه.

ويبدأ الخزفيون، بعد هذا العمل الشاق، في عجن الطين لتحضير شكل معين قبل وضعه في فرن تقليدي لعدة ساعات.

ويصنع الخزفيون التقليديون في منطقة السيفة أصنافا مختلفة من الفخار، ضمنها المزهريات وجميع أنواع الأواني، لكن المنتوج الذي يحظى بالإقبال المتزايد في هذه الجماعة من إقليم الرشيدية يظل “الخابية” التي تستعمل في جمع المياه والحفاظ عليها وتنقيتها.

وأبرز السيد إبراهيم الغندور، نائب رئيس تعاونية الأمل للفخار في السيفة، الأهمية الاجتماعية والاقتصادية للفخار في هذه الجماعة الترابية، باعتباره نشاطا حرفيا مدرا للدخل للعديد من الأسر.

وأوضح السيد الغندور، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، “تعلمنا حرفة الخزف وانتقلت منذ قرون من الأب إلى الابن”، مؤكدا أن العديد من الحرفيين الذين يمارسون هذا النشاط أسسوا خلال سنة 2010 تعاونية الأمل.

وقال الغندور إن حوالي 20 أسرة في الجماعة الترابية السيفة يكسبون عيشهم من صناعة الفخار، مضيفا أنهم يمتلكون أفرانا تقليدية.

وأشار إلى أن جرة المياه الفخارية التقليدية والتي تسمى “الخابية” هي المنتوج الأكثر طلبا، خاصة في فصل الصيف، نظرا لقدرتها على الحفاظ على نضارة المياه وتنقيتها، مضيفا أنه يتم إنتاج أصناف أخرى من الفخار في السيفة، مثل المزهريات والأواني.

وفي إشارة إلى الإجراءات التي يتبعها الحرفيون المحليون لصناعة هذه الأصناف، قال السيد الغندور إنها تعتمد على تقنيات موروثة منذ القدم، مبرزا أن الخزفيين المنتمين لتعاونية الأمل يتحلون بالإرادة الراسخة من أجل النهوض بالقطاع بغية التواجد في أسواق جديدة على المستوى الوطني.

ودعا إلى دعم الصناع التقليديين، لا سيما من خلال تزويدهم بأفران كهربائية تسهل بشكل كبير صناعة الفخار، لكون هذا النوع من الطين الطبيعي الموجود في الجماعة الترابية السيفة معروف بجودته العالية ومقاومته للحرارة.

كما شدد على أهمية مساعدة الحرفيين في تسويق منتجاتهم، خاصة أنهم لا يملكون في الوقت الحالي الإمكانيات للقيام بذلك خارج إقليم الرشيدية.

وشدد على ضرورة اهتمام شباب المنطقة بهذه المهنة ذات الجذور الراسخة، معتبرا أن هذا الوضع من شأنه أن ينهض بهذا النشاط الحرفي على مستوى الجماعة الترابية السيفة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أكثر من 100 فنان تشكيلي يتبرعون بريع لوحاتهم لوكالة بيت مال القدس الشريف

25 أكتوبر 2021 - 5:46 م

بمبادرة من النقابة المغربية للفنانين التشكيليين المحترفين ودار “مزاد وفن” بطنجة، سيتم تنظيم مزاد علني للوحات التشكيلية يوم 29 نونبر

عرض مسرحية “شا طا را” للمرة الثانية بمسرح محمد الخامس

25 أكتوبر 2021 - 4:13 م

تستعد فرقة ثفسوين للمسرح من الحسيمة، لتقديم عرضها المسرحي “شا طا را ” بمسرح محمد الخامس بالرباط للمرة الثانية، وذلك

تتويج تهيئة المدينة العتيقة بطنجة بتظاهرة ثقافية وفنية

25 أكتوبر 2021 - 4:45 ص

تنظم يومي 30 و 31 أكتوبر الجاري الدورة الأولى من الفعالية الفنية والثقافية “طنجة فراجة”، التي تأتي تتويجا لمشروع تهيئة

مهرجان “تاسكوين” يختتم فعالياته اليوم بتارودانت

25 أكتوبر 2021 - 1:33 ص

تختتم وزارة الشباب والثقافة والتواصل-قطاع الثقافة، عن بعد، بمدينة تارودانت، مهرجان “تاسكوين”، الذي كان قذ انطلق يوم 22 أكتوبر الجاري،

دورة تكوينية ببني ملال لفائدة مربي ومربيات التعليم الأولي

24 أكتوبر 2021 - 11:22 م

تنظمت المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي دورة تكوينية لفائدة المربيات والمربين الذين سيتولون الإشراف التربوي على وحدات التعليم الأولي التي