الرئيسية » فن وثقافة » إنساني ومناضل ورجل راقٍ .. هكذا نعى مشاهير مغاربة الراحل أنور الجندي

غادر دُنيانا عن عمر يُناهز 59 سنة، قضى منها 47 عاما في إمتاع المشاهد المغربي والعربي، عقب وعكة صحية نتيجة مضاعفات أمراض السكري والقلب والشرايين، لم ينفع معها علاج.

أنور الجندي هو ابن أسرة فنية معروفة ومحبوبة لدى المغاربة، فوالده الفنان القدير الراحل محمد حسن الجندي ووالدته سيدة المسرح المغربي الراحلة فاطمة بنمزيان، وهو أحد المُمثلين المغاربة الذين تميزوا بأدوار عدة خصوصاً في المسرح الإذاعي، كما قدم عدداً من الأدوار التلفزيونية.

نعاهُ أقرباؤه وأصدقاؤه وزملاؤه، وحزن عليه الجمهور المغربي الذي تربى على جمالية أدواره ورزانتها ورسخ صوته الفخم في وجدانهم.

كاريزما ونضال

“اشتغلنا معا وكان من الناس المقربين مني منذ بدأت في الميدان وأنا عرفه كرئيس فرقة وفاعل ثقافي وفني قوي في الساحة، بالإضافة إلى كونه مناضلا كبيرا لطالما كان مشغولا بالفن والفنانين وقضاياهم، وكان لسان حال الفنانين المغاربة المغلوبين على أمرهم” تقول بشرى أهريش لـ “بناصا”.

الفنانة المغربية عددت خصال الفقيد واصفة شخصيته بالكاريزمية والقيادية، “على الرغم من الأمراض التي كان يُعاني منها السكري وأمراض القلب والشرايين، فقد كان يقاوم وعَكاتِه الصحية ويستمر في النضال بسبب حمله هم الفن والثقافة بالمغرب”.

وأكدت المتحدثة، أن الفنان الجندي لطالما كان حريصا على أن تكون له مواعيد ثقافية، وكان ينظم ندوات ومهرجانات وملتقيات على أرقى مستوى، إلى حدود السنة الماضية حرص على تنظيم ذكرى وفاة والده الفنان القدير محمد حسن الجندي واستدعى إليه فنانين ومثقفين من داخل المغرب وخارجه.

رُقي وإنسانية

الإذاعية جيهان ماينة، عادت بذاكرتها إلى أعوام 2003 و2004 وإلى حدود 2008، حين جمعتها تجربة المسلسلات الدرامية الإذاعية رفقة أنور الجندي ووالدته الراحلة فاطمة بنمزيان والحاج أحمد البصري رحمه الله وعدد كبير من نخبة الفنانين المغاربة.

وتحكي مقدمة برنامج “اللقاء المفتوح”، لـ “بناصا”، كيف أنها رفقة مجموعة من خريجي معهد الفنون المسرحية والتنشيط الثقافي، تتلمذوا على يد هؤلاء الكبار ونسجوا علاقات إنسانية راقية داخل استوديو التسجيل.

“كانت فاطمة بنمزيان أمنا جميعا، تعتني بنا وتمدنا بأكواب القهوة المعطرة التي تأتي بها من بيتها، إلا أن نصيب الأسد في العناية كانت لأنور الجندي طبعا، تأتي بفطوره وتمده بالخبز والقهوة”، كانت أياما رائعة لن تعود.

عين مؤمنة

الشاعر والتشكيلي، فؤاد الشردودي، تذكر بكثير من الأسى زيارة الفنان الراحل لمعرضه بالرباط عام2007 ، يقول ” بخطى خاشعة ظل يتنقل من لوحة إلى أخرى، ليقول لي في الختام، ما سر اسم الجلالة (الله) في لوحاتك؟ وللإشارة كانت كل اللوحات تجريدا خالصا، سألته: كيف ذلك؟ أخذني من يدي مبتسما وهو يشير إلى كلمات (الله) المبثوثة في لوحات لم أُلقِ لها بالا وأنا من رسمها”.

بكثير من الحزن خلُص المتحدث إلى القول، “كانت عينه المؤمنة المتجلية، تصطادها من بين ألوان وخطوط وأشكال اللوحات، رحمك الله أيها الصديق الطيب الخلوق والمسرحي الكبير”.

وكان أول ظهور له على المسرح عام 1975، في سن الـ12، إذ برع في تجسيد دور طفل فلسطيني في مسرحية “القضية” التي ألفها والده الراحل حسن الجندي.

وألّف الراحل مسرحيات عدة وشارك في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية أبرزها فيلم “عبدو عند الموحدين” ومسلسلات “الوصية” و”ربيع قرطبة”، وآخرها مسلسل “زهر الباتول” الذي عرض في شهر رمضان الماضي، وشارك فيه ربيع القاطي وسلمى رشيد، وذلك بعد غياب دام سنوات عن التلفزيون

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

“الوعد” التركي يتصدر نسبة مشاهدة في القنوات المغربية

22 أكتوبر 2020 - 6:47 م

كشفت معطيات صادرة عن مركز قياس نسب المشاهدة “سيوميد”، أن المسلسل التركي “الوعد” تربع على عرش المحتويات الأكثر مشاهدة، في

ناشرون مغاربة يطلقون عملية “القراءة فعل مقاومة”

18 أكتوبر 2020 - 7:15 م

يستعد ناشرون مغاربة لإطلاق عملية لتشجيع فعل القراءة لدى أكبر عدد من المغاربة من مختلف الفئات، ابتداء من السادس من

عزيز سعدالله.. فنان كبير يغادرُ لدار البقاء في سنة “الكوارث”

14 أكتوبر 2020 - 12:38 م

تتساقط أوراق الفنانين المغاربة واحدة تلو الأخرى، البعض أسماها بسنة الكوارث، فيما آخرون وجدوا في كلمة سنة الوداع طعما آخر.

الشاشة المصرية تفقد أحد أهراماتها محمود ياسين عن عمر 79 عاماً

14 أكتوبر 2020 - 11:40 ص

توفي صباح اليوم الأربعاء، الفنان الكبير محمود ياسين عن عمر ناهز 79 سنة بعد صراع طويل مع المرض. وأعلن نجلُ

تتويج ثلاثة أعمال مغربية بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها السادسة

14 أكتوبر 2020 - 11:19 ص

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا”، مساء أمس الثلاثاء بالدوحة عن قائمة المشاركات الفائزة بجائزة “كتارا” للرواية العربية في دورتها