نعمان لحلو: لا يمكن تقييم عملي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. وجديدي هو "وجدة"
الرئيسية » حوارات » نعمان لحلو: لا يمكن تقييم عملي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. وجديدي هو “وجدة”

هم قلائل بالعالم من تتوفر فيهم ميزة تجعل الإنسان يميزهم عن غيرهم، وهذا الأمر يرتبط في الغالب بالصوت، فلا أحد لا يمكن أن يستمع لأغاني الرواد أمثال عبد الهادي بلخياط وأم كلثوم ووديع الصافي ومارسيل خليفة وفيروز، ولا يعرفهم من خلال نبراتهم وطبقات صوتهم وأدائهم المتفرد، ومن أطلال رياح هذا الإبداع والنسيم العابق بالتميز يبرز في المشهد منذ سنوات الفنان نعمان لحلو.

 نعمان لحلو الذي ولد بفاس عام 1965، بدأ منذ صباه يشق مساره الفني، إذ التحق في سن العاشرة بالمعهد الموسيقي، وخلال مكوثه بأمريكا التقى الفنان الكبير الراحل محمد عبد الوهاب الذي تنبأ حينها لصاحب “يا شفشاون” و “رحمة” و”الضوء الأحمر” و”آدم الإنسان” و”المدينة القديمة” و”أمانة عليك يا مركب” والعديد من الأغاني الملحمية الأخرى؛ بمستقبل متميز في مجال الموسيقى مبدئا له إعجابه بصوته، إضافة لذلك شهد الموسيقار الأيقوني اللبناني وديع الصافي بتميز ابنه الروحي فنيا نعمان، وجمعهما عمل مشترك قام فيه الأخير بتلحين أغنية “عهد المحبين” التي أداها الراحل ( وديع الصافي).

من أجل معرفة آراء وجديد المثقف الموسيقي الذي غنى لجمال المدن المغربية، ونجح في الجمع بين الغناء الطربي والتلحين والتأليف والبحث الموسيقي، وكذلك للحديث عن أمور أخرى، حاورت “بناصا” الفنان نعمان لحلو.

أغنية مسلسل “فتح الأندلس” عرفت إشادة كبيرة من النقاد والجماهير، ما هي النوبة التي تم الغناء عليها ولماذا لا تؤدي أغاني للمسلسلات المغربية؟

بالنسبة للنوبة التي تم الغناء عليها أغنية مسلسل “فتح الأندلس” هي الحجاز الكبير وليس رمل الماية كما ظن البعض، والتجربة بصفة عامة كانت مميزة.

يبدو لي أن كل شخص يؤدي مهامه، وهناك فانون مناسبون لأداء أغاني المسلسلات المغربية هم من يقومون بهذا العمل.

هل ارتفاع نسبة المشاهدة في الأغاني معيار للنجاح الفني؟

تلعب دورا ما، لكنها ليست المعيار الوحيد، ودورها الأساسي يدخل في باب الاستئناس بمعرفة الفئة العمرية التي تتابعك، وآراءهم حولك حتى وإن ليس لهم الحق أحيانا في إبداء بعض التعاليق المسيئة.

وأرى أن معيار نسبة المشاهدة في الأغاني كمعيار للنجاح قد ترتبط بنوع من الفنون وليس كلها، فإذا تكلمت عن نعمان لحلو ولطيفة رأفت وعبد الوهاب الدكالي وغيرهم من هذه النوعية من الفنانين، لا يلعب هنا رقم المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي أو عدد المشاهدين لأعمالهم معيارا لنجاحهم أو فشلهم، لأن النوع الطربي الذي نقدمه هنا له استمرارية زمنية وليس فن زمني وشهرة مؤقتة عابرة بعد مدة وجيزة.

وهنا قد أحيلك على أن عددا من الأغاني التي شَهرت أصحابها في هذا الإطار، إلى أنه بعد مرور 3 أو 4 سنوات لم يبقى لهذه الأعمال أو مؤديها وجود، ليأتي بعضهم آخرون يشبهونهم في الشكل والمضمون كعابرين للسبيل في المجال الفني.

 هل التقنيات الحديثة المسموعة والمرئية التي دخلت إلى الأغنية أثرت على الفن سلبا؟

لا؛ وجب فقط معرفة كيفية توظيفها بالشكل الصحيح، وأي شيء لم تعرف توظيفه سيكون تأثيره سلبيا، والعلم دائما في خدمة الإنسانية والفن والتكنولوجيا، والفرق يبقى في الكمية التي ستستعمل بها هذه الآليات والتقنيات.

وما ينقصنا صراحة هو الاحتراف؛ فمثلا تجد شابا جميلا يسمعه ملايين الناس، لكن لما تبحث في مساره التكويني أو معارفه حول الموسيقى، تجد أنه لا يعرف العزف على أي آلة موسيقية، ولم يسبق له ولوج معهد مختص لدراسة هذا المجال، والاحتراف يتم تعلمه أما نجاح الفجأة فهو يفتقد للأساس القويم الذي يبني لنا الفنان الحقيقي الذي يستمر في العطاء بناءً على أسس صحيحة.

والاحتراف لا يُخلق مع الإنسان، بل يكتسب من خلال الدراسة والتعلم، التي تجعل الإنسان يطور ملكاته وأدواته لا على مستوى الصوت أو آلات العزف وكذلك التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في مجال الموسيقى.

هل نعيش اليوم أزمة كلمات؟

الأزمة الوحيدة والرئيسية بالمجال الفني برمته في المغرب هي الكتابة، لا في مجال الموسيقى أو ميدان الدراما أو السينما، فإشكالية النص حاضرة بقوة منذ سنوات.

والحل أن تقيم وزارة الشباب والثقافة والتواصل مسابقات تشجع فيها المبدعين على كتابة السيناريو وكلمات الأغاني، وهو ما سيجوِّد العمل في هذا الباب ويخلق لنا وفرة المواد الأولية ألا وهي الكتابة في المجال الفني.

البعض يرى أنك مستمر في تفس اللون الغنائي، ما ردك؟

لست متفقا فأنا أديت ما بين 20 إلى 50 لونا غنائيا في مساري الفني حتى الآن، والعودة لأعمالي السابقة تظهر ذلك.

ما جديدك الفني؟

بعد رمضان قمت بجولة فنية انطلقت في الحاجب يوم 12 ماي الجاري، وفي اليوم الموالي كانت بتازة، وفي 19 من هذا الشهر سأقدم حفلا أيضا في بني ملال، سيليه مباشرة بعد يوم واحد سهرة فنية بالفقيه بنصالح، على أن أختتم هذه الجولة في 11 من يونيو المقبل بالرباط.

وجديدي الفني في قادم الأيام هو أغنية “وجدة”، والتي ستكون كلها على شاكلة موسيقى “الركَادة” التراثية المعروفة بالمناطق الشرقية للمملكة.

وأقول لمتابعي “بناصا” باقتضاب “تهلاو في راسكم وفي المغرب والمغاربة، وتحياتي للجميع”.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الجباري: دفاع الجمعيات المهنية عن استقلالية القضاء آلية أممية وطنية

23 يونيو 2022 - 10:57 ص

أكد عبد الرزاق الجباري، رئيس نادي قضاة المغرب، بأنه لم يصرح لأي منبر إعلامي بأن استراتيجية نادي قضاة المغرب تحت

رشيد الوالي: 36 سنة تجعلني لا أقبل بجميع الأعمال ويجب الالتفات للرواد 

12 يونيو 2022 - 1:20 م

لما نتحدث عن الفن الجاد والمتميز بالمغرب، فلابد أن يَطرق باب عقولنا اسم رشيد الوالي، ونستحضر أعمالا خالدة له تلفزيونيا

أمن القنيطرة يتفاعل مع فيديو “تعنيف النادلة”

7 يونيو 2022 - 12:32 ص

أحالت مصالح الشرطة بولاية أمن القنيطرة على النيابة العامة المختصة، اليومه الاثنين، شخصا يبلغ من العمر 46 سنة، من ذوي

 المتوكل: بعد “جدري القردة” مسألة عودة أمراض انتهت جد وارد.. الإصابة بـ “كورونا” وفيروس آخر نادرة

31 مايو 2022 - 11:00 ص

كلما بدأ الحديث عن مرض أو فيروس جديد تزداد مخاوف الناس، لاسيما بعد ما عايشوه مع فيروس “كورونا”، وخصوصا حالة

أحمد نور الدين: عدم ثقة إسبانيا في النظام الجزائري ظهرت منذ 2018.. والاتفاق مع قطر خطوة تعزز ذلك

28 مايو 2022 - 11:00 ص

تتوالى الإشارات التي تبرز سقطات ونكسات النظام الجزائري، والتي لن يكون آخرها الخطوة الأخيرة لإسبانيا بعقد اتفاقية لتوريد الغاز من قطر،