بائع كتب مستعملة (5): ديفيزيونير "بلاني" ببيع الكتب وفرنسيون وأمريكيون يرفضون التواصل معي بلغتهم
الرئيسية » حوارات » بائع كتب مستعملة (5): ديفيزيونير “بلاني” ببيع الكتب وفرنسيون وأمريكيون يرفضون التواصل معي بلغتهم

وأنت تتجول بأشهر جوطية لبيع الملابس المستعملة بمدينة القنيطرة المعروفة باسم “جوطية بن عباد”، تجد أمامك محلا  يشكل حالة استثناء بعرضه كتبا مستعملة متعددة المجالات للراغبين في اقتنائها. 

وجود محل للكتب “القديمة” وسط محلات تبيع في الغالب الملابس المستعملة أمر مثير للاهتمام والتساؤل، وذلك راجع إلى حقيقة صادمة مفادها أن القراءة ليست ضمن أولويات المواطن المغربي، وبالتالي فإن القليلون هم من استطاعوا الاستمرار في قطاع غير مضمون الأرباح. 

مالك هذا المحل أحد هؤلاء والسر وراء ذلك عشقه لهذا المجال وتشجيعات المثقفين له. 

في الجزء الخامس والأخير من حواره مع جريدة “بناصا”، يتحدث بائع الكتب المستعملة بجوطية “بن عباد” للملابس المستعملة بمدينة القنيطرة عن أمريكيين وفرنسيين يرفضون التواصل معه بلغتهم وال “ديفيزيونير” الذي شجعه في البداية على بيع الكتب.  

هل سبق لأحد الكتاب أن عبر عن احتجاجه على بيعك لمؤلفه بدون الحصول على إذن منه؟

لم يحدث لي ذلك أبدا. وبالعكس، يفرح الكاتب حين يعثر على مؤلفه معروضا للبيع ويقوم باقتنائه وقد سبق لأحد الكتاب أن وجد نسخة من روايته بالمكتبة وبعد أن شكرني  أبدى استعداده لدفع أي ثمن من أجل الحصول عليها لأنه لا يتوفر على أي نسخة منها، لكن بعد الاستماع إليه، منحتها له بالمجان لأنني “مقدرتش نبيعها ليه”. 

هل هناك واقعة أخرى تستحق أن تروى بهذا الخصوص؟

سيدة شعرت بالفرح حين عثرت على مجلة ثقافية تتضمن عمودا إبداعيا من توقيع عمها الذي فارق الحياة منذ فترة طويلة والذي هو والد الأخصائي النفسي مامون الدريبي الذي قلت لها إنني واحدا من معجبيه. وبعد أن حدثتني عن بعض تفاصيل عائلة الدريبي، سألتني عن سعر المجلة، لكنني رفضت بيعها وأعطيتها لها بدون مقابل. 

هل فقط المثقفون المغاربة الذين لا يبخلون عليك بالدعم من أجل الاستمرار أم هناك أجانب أيضا؟ 

من بين هؤلاء، يوجد عرب أجانب. وأخص بالذكر هنا أستاذ وزوجته الأستاذة يدرسان ب “ليسي ديكارت”. 

هذان الأستاذان يأتيان إلى المكتبة بمجموعة من الكتب “دايرة الثمن”  وعليها الإقبال ويطلبان مني عرضها للبيع لأستفيد من مقابلها المادي، والغريب في الأمر أنه حين تأتي الأستاذة إلى المكتبة ويقع اختيارها على أحد الكتب ترفض رفضا قاطعا أن تأخذه بالمجان. وكيف تريدني ألا أستمر في هذه المهنة بهذا الأسلوب في التعامل الذي يدل على حب الناس. أما الأشخاص  الذين يحتقرون الكتاب فلا أعيرهم أي اهتمام وهؤلاء أمام أمثال الأستاذة وزوجها لا وجود لهم. وأشكر الأستاذة من هذا المكان وأتحفظ على ذكر اسمهما دون الحصول على إذن منهما.  

هل يوجد نوع من الكتب ترفض أن تعرضه للبيع؟

أنا أبيع فقط الكتب التي تباع ولم يسبق لي أن صادفت كتبا ممنوعة وأي حاجة تسبب لي المشاكل أو لا يرتاح لها الزبناء أقوم بسحبها حفاظا على سمعتي التي تجاوزت الحدود.

حين تحظى بزيارة أجانب من جنسيات مختلفة. كيف يكون التواصل بينكما؟

الفرنسيون والأمريكيون بالبعثات الثقافية حين يزورونني يفعلون ذلك من أجل البحث عن كتبهم القديمة وذلك يعني أنهم يقدرونها والغريب أنهم يرفضون أن أتواصل معهم بلغتهم وإنما بالدارجة المغربية. 

كم سنة قضيت في هذا الميدان وكيف وجدت نفسك تحمل هم بيع الكتب المستعملة بعد تجربة عمل غير ناجحة بالقطاع الخاص وهل يمكن القول إنك كبرت في الكتب وكبرت بالكتب؟

لي الشرف. هذا الميدان دخلت إليه بعد التسعينيات من القرن الماضي ولم أدخله في البداية كمهنة. إمكانياتي المادية لم تكن تسمح لي باقتناء كتب كثيرة ووالداي لم يشجعاني على اقتناء كتب غير الكتب المدرسية واضطررت إلى تبادل الكتب مع الكتبيين وبهذه الطريقة دخلت إلى هذا الميدان وأثار إعجابي. 

ورجل أمن برتبة “ديفيزيونير” هو من “بلاني”  بعالم بيع الكتب. كان يشتغل بأكاديمية الشرطة وحاصل على شهادة الدكتوراه في علم الإجرام وله جنسية مغربية ومصرية، وبالإضافة إلى عمله بسلك الأمن، يمتهن الكتابة والمسرح والإعلام. 

تحدث لي في إحدى المرات بساحة بئر انزران عن أن كراج منزله أصبح مملوءا بالكتب إلى درجة أنه بات يركن سيارته خارج المنزل، وحين أحس أنني حديث العهد ببيع الكتب، طلب مني زيارته بالمنزل لأخذ بعض الكتب، لكن حين قلت له إنني لا أتوفر على المال لأشتري تلك الكتب، قال لي إنني لن أدفع له نصيبه إلا بعد بيع كتبه التي وجدتها “واعرة” باللغتين العربية والفرنسية وبذلك وضع في الثقة ودعمني ماديا ومعنويا. وقال لي أيضا إن المال الذي سيحصل عليه من بيع جزء من كتبه لي سيضعه رهن إشارة ابنته كمصروف الجيب.  

علمت من بعض رجال الأمن حين سألتهم عنه أنه يعيش رفقة ابنته المتزوجة بفرنسا بعد أن أحيل على التقاعد. 

وهناك طالب لم يكمل دراسته وقضى فترة طويلة في بيع الكتب شجعني هو الأخر بنفس طريقة  “الديفيزيونير”.

من أين تقتني الكتب التي تعرضها للبيع؟

الكتب القديمة أقتنيها من أسواق بالدار البيضاء مثل البحيرة والقريعة ودرب غلف ومن المعرض الدولي للكتاب أقتني الكتب الجديدة لأنه لا يمكن الاعتماد على الكتب المستعملة فقط.

حين يوشك المعرض على الانتهاء يضطر العارضون إلى بيع بضاعتهم بأثمنة رمزية لتفادي المصاريف الكبيرة التي تتطلبها عملية نقلها إلى أماكن أخرى.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الجباري: دفاع الجمعيات المهنية عن استقلالية القضاء آلية أممية وطنية

23 يونيو 2022 - 10:57 ص

أكد عبد الرزاق الجباري، رئيس نادي قضاة المغرب، بأنه لم يصرح لأي منبر إعلامي بأن استراتيجية نادي قضاة المغرب تحت

رشيد الوالي: 36 سنة تجعلني لا أقبل بجميع الأعمال ويجب الالتفات للرواد 

12 يونيو 2022 - 1:20 م

لما نتحدث عن الفن الجاد والمتميز بالمغرب، فلابد أن يَطرق باب عقولنا اسم رشيد الوالي، ونستحضر أعمالا خالدة له تلفزيونيا

أمن القنيطرة يتفاعل مع فيديو “تعنيف النادلة”

7 يونيو 2022 - 12:32 ص

أحالت مصالح الشرطة بولاية أمن القنيطرة على النيابة العامة المختصة، اليومه الاثنين، شخصا يبلغ من العمر 46 سنة، من ذوي

 المتوكل: بعد “جدري القردة” مسألة عودة أمراض انتهت جد وارد.. الإصابة بـ “كورونا” وفيروس آخر نادرة

31 مايو 2022 - 11:00 ص

كلما بدأ الحديث عن مرض أو فيروس جديد تزداد مخاوف الناس، لاسيما بعد ما عايشوه مع فيروس “كورونا”، وخصوصا حالة

أحمد نور الدين: عدم ثقة إسبانيا في النظام الجزائري ظهرت منذ 2018.. والاتفاق مع قطر خطوة تعزز ذلك

28 مايو 2022 - 11:00 ص

تتوالى الإشارات التي تبرز سقطات ونكسات النظام الجزائري، والتي لن يكون آخرها الخطوة الأخيرة لإسبانيا بعقد اتفاقية لتوريد الغاز من قطر،