أحمد نور الدين: عدم ثقة إسبانيا في النظام الجزائري ظهرت منذ 2018.. والاتفاق مع قطر خطوة تعزز ذلك
الرئيسية » حوارات » أحمد نور الدين: عدم ثقة إسبانيا في النظام الجزائري ظهرت منذ 2018.. والاتفاق مع قطر خطوة تعزز ذلك

تتوالى الإشارات التي تبرز سقطات ونكسات النظام الجزائري، والتي لن يكون آخرها الخطوة الأخيرة لإسبانيا بعقد اتفاقية لتوريد الغاز من قطر، بعد لقاء كان مثمرا بين الملك فيليبي السادس والأمير تميم بن حمد آل ثاني، وسبق ذلك التقارب المغربي الإسباني، الذي مهدت له مدريد بإعلان دعمها لمقترح الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع المفتعل بقضية الصحراء المغربية. 

وأشارت وسائل إعلام دولية وفي مقدمتها الإسبانية، إلى أن مدريد تعمل في إطار تعزيز شراكتها بالمغرب، ومواجهة التهديدات الجزائرية الأخيرة بقطع الغاز عليها في حال مد الرباط بأي جزء منه، على القيام بخطوات استباقية تحافظ بها على شراكتها الاستراتيجية مع المملكة وتتجنب أي ضغوط فيما يتعلق بالحصول على ما تحتاجه من المواد الطاقية، لاسيما في ظل بحث التحالف الغربي على تقليص الاعتماد على روسيا فيما يخص الغاز والبحث عن بديل لذلك، وأيضا العمل على محاصرة موسكو وحلفائها بالعالم، والتي تبقى الجزائر أحدهم.

وفي إطار معرفة معطيات أكثر حول الاتفاقيات التي تمت بين قطر وإسبانيا وتحديدا تلك التي همت ضَمان إمدادات الغاز، وتأثير هذه الخطوة على علاقات مدريد مع كل من الجزائر والمغرب، ومدى سعي الغرب في هذا الإطار لعزل الجزائر دوليا استحضارا لعلاقتها مع روسيا، حاورت “بناصا” أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية، خبير في العلاقات الدولية، المتخصص في ملف الصحراء.

ما الذي دفع إسبانيا للتوجه نحو الغاز القطري بالرغم من أن الجزائر توفر لها ما تحتاجه من هذه المادة؟

حين سحبت الجزائر سفيرها من إسبانيا بسبب موقف سيادي لمدريد يدعم الموقف المغربي في نزاع الصحراء، وبعد ذلك هددت بمراجعة الاتفاقيات المتعلقة بتزويد إسبانيا بالغاز الطبيعي إذا ما قامت بإعادة تصديره إلى المغرب، كانت من حيث لا تدري تدق مسمارًا في نعش علاقاتها مع إسبانيا.

فإسبانيا مثلها مثل أي دولة لن تقبل من أي بلد أن ينتقص من سيادتها من خلال التدخل في قراراتها السيادية، فبالأحرى أن يملي عليها ما يجب وما لا يجب أن تتخذه من مواقف في سياستها الخارجية. 

وأظن انّ هذا خطأ قاتل ارتكبه النظام العسكري الجزائري من الناحية الدبلوماسية والاقتصادية، وقد أكد للحكومة الإسبانية أنّ الجزائر دولة لا تتمتع بالمصداقية وغير موثوقة ومزاجية في قراراتها ولا يمكن الاعتماد عليها في ملف استراتيجي مثل الطاقة.

هل الأمر متعلق فقط بالتهديدات والأفعال الجزائرية الأخيرة؟

باستقراء الخطوات التدريجية لإسبانيا منذ وصول بيدرو سانشيز إلى رئاسة الحكومة يمكن أن نقول بأنّ مدريد كانت غير واثقة في النظام الجزائري، وبدأت مبكرا منذ 2018 في زيادة وارداتها من الغاز المسال الأمريكي، حيث خفضت نسبة اعتمادها على الغاز الجزائري من 60% سنة 2021 إلى أقل من 29 % سنة 2022، وهي نسبة مرشحة للانخفاض بعد توقيع الاتفاقيات الجديدة مع قطر لتوريد الغاز المسال.

وأكيد أنّ إسبانيا التي اكتفت بردود دبلوماسية هادئة تجاه التهديدات الجزائرية وتدخلها في قراراتها السيادية، ستحتفظ بحق الردّ بالطريقة المناسبة سياسيا واقتصاديا في الوقت الذي تراه مناسباً كما هو دأب الدول الأوربية والدول التي تتميز بالعقلانية والرزانة في سياساتها. 

ولا ننسى أنّ إسبانيا لن تغفر للجزائر احتضانها ودعمها المادي والسياسي للحركة الانفصالية “إيتا الباسكية” وقبلها لحركة انفصالية في جزر الكناري، وبالتالي فالحساب يكبر، والمستقبل سيخبرنا عن الفاتورة التي سيدفعها النظام العسكري الجزائري.

هل ارتباط الجزائر بروسيا له علاقة بالتحركات الإسبانية الأخيرة في إطار التحالف الغربي؟

العلاقات مع روسيا وهي المزود الأساسي للجزائر بالسلاح نقطة سوداء بالنسبة لأوروبا، خاصة بعد إعلان سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسية خلال زيارته للجزائر في العاشر من ماي الجاري عن إعداد وثيقة استراتيجية بين موسكو والجزائر لم يفصح عن فحواها.

 وهي إشارة سلبية تجاه أوروبا والولايات المتحدة لا تخطئها العين، وقد تعتبر تهديداً روسيّا للجنوب الغربي لأوروبا خاصة وأن لافروف شكر الجزائر وقال إنه “يقدر عاليا” موقفها من الحرب في أوكرانيا، وذكر بالاتفاقات التي تربط البلدين في مجال الطاقة، وهي إشارة أخرى إلى تفاهمات قد تكون على حساب إمدادات الغاز نحو أوروبا.

إذن نحن أمام سلة من العوامل التي ستزيد من عزلة النظام الجزائري دوليا وترمي به في المعسكر المعادي لأوروبا والولايات المتحدة، مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر. 

تعليقات الزوار ( 1 )
  1. Fadfou :

    تشجيع انقلاب عسكري يكون مواليا لامريكا اصبح ضروريا و من يستطيع خلق انقلاب جزائري الا فئتين.
    1. الامارات و السعودية و مصر
    2 فرنسا و الغرب و امريكا .
    او كليهما ،المهم ان العقيدة العسكرية الحاكمة بالجزائر يجب ان يحكمها عسكر شباب موالون لامريكا و الغرب
    و كل هدا لتامين منطقة حساسة جدا و هي شمال افريقيا.
    فالصراعات و الخلافات بشمال افريقيا قد يحدت تغرات امنية لتصبح المنطقة من اخطر المناطق بالعالم لطبيعة الساكنة القبلية و مزاجها الشاد و المتصلب جدا.

    إضافة تعليق تعليق غير لائق

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الجباري: دفاع الجمعيات المهنية عن استقلالية القضاء آلية أممية وطنية

23 يونيو 2022 - 10:57 ص

أكد عبد الرزاق الجباري، رئيس نادي قضاة المغرب، بأنه لم يصرح لأي منبر إعلامي بأن استراتيجية نادي قضاة المغرب تحت

رشيد الوالي: 36 سنة تجعلني لا أقبل بجميع الأعمال ويجب الالتفات للرواد 

12 يونيو 2022 - 1:20 م

لما نتحدث عن الفن الجاد والمتميز بالمغرب، فلابد أن يَطرق باب عقولنا اسم رشيد الوالي، ونستحضر أعمالا خالدة له تلفزيونيا

أمن القنيطرة يتفاعل مع فيديو “تعنيف النادلة”

7 يونيو 2022 - 12:32 ص

أحالت مصالح الشرطة بولاية أمن القنيطرة على النيابة العامة المختصة، اليومه الاثنين، شخصا يبلغ من العمر 46 سنة، من ذوي

 المتوكل: بعد “جدري القردة” مسألة عودة أمراض انتهت جد وارد.. الإصابة بـ “كورونا” وفيروس آخر نادرة

31 مايو 2022 - 11:00 ص

كلما بدأ الحديث عن مرض أو فيروس جديد تزداد مخاوف الناس، لاسيما بعد ما عايشوه مع فيروس “كورونا”، وخصوصا حالة

بائع كتب مستعملة (5): ديفيزيونير “بلاني” ببيع الكتب وفرنسيون وأمريكيون يرفضون التواصل معي بلغتهم

20 مايو 2022 - 11:00 ص

وأنت تتجول بأشهر جوطية لبيع الملابس المستعملة بمدينة القنيطرة المعروفة باسم “جوطية بن عباد”، تجد أمامك محلا  يشكل حالة استثناء