وثيقة الاستقلال الأخلاقي: رسالة وإشارة عن بُعد!!
الرئيسية » إستبعاد من الجوال » وثيقة الاستقلال الأخلاقي: رسالة وإشارة عن بُعد!!

بالأمس كَثُرَ اللغط واللغو والحديث عن مفهوم تنمية القدرات الذاتية والحياتية لِمَن هُمْ موضوع تكوين وتحصيل في المسالك الجامعية تحت عنوان: “التنشيط الجامعي بمهارات وأدوات Soft-Skils”، لكن بمُقتضَى هذا اليوم أصبح الحديث عن أصل الداء في الجسد الجامعي والذي تمّ تشخيصه على مستوى الدماغ من خلال تغييب مستخلصات المناعة القيمية والأخلاقية عن الكفايات المعرفية أثناء تقديم ملفات و مشاريع تطوير المؤسسات الجامعية للظفر بكراسي قيادتها ليبقى فصل الخطاب في القضية هو الإحتكام إلى قواعد الريع في التوزيع مع القياس على المقاس دون الأخذ بِمعيار أو إعتبار.

إنها قضية فساد في الفهم والطرح على مستوى إدارة المؤسسات التربوية و الإساءة إلى مفهوم الصلاحيات وتحويلها إلى سلطة قاهرة تنضاف إلى سوء التقدير في التفكير والتسيير بهدف التبذير والإجهاز على حقوق الفاعلين دون حسيب أو رقيب لدرجة ظهر معها شكل جديد في الأسلوب الإداري يسمى التدبير بالمزاج أو الإدارة بتصفية الحساب. هذا ما وقع ويقع في بعض المؤسسات التابعة للجامعات والتي يُرَاد للظفر بكراسيها أن تمرّ عمليات الترشيح والإنتقاء بشأنها عبر جسور الفضائح المعلومة الأصل ومسالك التدخلات المكشوفة المصدر في إطار زواج الفساد الأخلاقي بالاستبداد الخشبي المدفوع بعشق الكراسي (إسألوا قارئة الفنجان إن كنتم لا تعلمون…).

ولنا في التجربة السالفة الذكر على مستوى تدبير القطاع خير دليل، يكفي إطلاق خط أحمر وليس أخضر للإنصات والإستماع إلى شكايات في مواضيع ممارسة الفساد المركّب والمؤطّر والموجّه. لقد كان لِزَاماً على الجهات المعنية والمختصة وهي بصدد التشفّي والإستمتاع بنشوة انتهاك سمعة وصورة الجامعة العمومية أن تضع حدّاً للحملة الإعلامية المسعورة في حق الجامعة والتي تسعى جاهدة بخلفيات تدميرية إلى محاولة تعميم حالات وسلوكات شاذة ومرفوضة على كل الفاعلين في المجال كاشفة بذالك عن حقد دفين واستهداف أكيد لموقع ومكانة الجامعة العمومية في ذهنية و وجدان المجتمع المغربي. هذه الجهة المسؤولة يقع على عاتقها فتح تحقيقات في التوظيفات والتعيينات والترقيات في المديريات و المصالح المركزية منها والملحقات بالجامعات وأيضاً المؤسسات الإدارية العامة والخاصة للوقوف عند مسلسل العبث الأخلاقي بالمصير والمسار الوظيفي تحت رعاية مسؤولين أتوا إلى مراكز القرار عن طريق حوادث السير.

إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية لمقاربة ظاهرة الفساد والظلم والشطط والمزاج والأنا والتسلط والتحكم والتحرش ووجود رغبة أكيدة لبناء مجتمع القِيم المصَاحب لمجتمع المعرفة لا ينبغي السماح والتسامح المفرط مع التسلق والتملق والتعلق بالكراسي مقابل انتهاك حرمة وكرامة الناس. لأن الناس لن تقف عند العملية الممنهجة للدوس على كرامتها باسم الإيديولوجيا والمصالح الشخصية للشبكات واللوبيات الفاسدة على رأس المؤسسات الجامعية.

“فَفي كل قضية فساد أو منظومة إفساد هناك أفكار قاتلة ومواقف مميتة وقرارات ثاقبة للأذهان والوجدان وهناك أيضا أطراف حاكمة ومانعة لتفكيكه وأخرى صانعة له وفاعلة فيه. أمام مثل هاته القضايا “الغيرمحترمة” والتي هندسها أناس/أتقياء “محترمون جدا ” ونخبة مزيَّفة هناك استراتيجية مندمجة للفساد مع الإستبداد وبرمجة متناسقة لتفعيل برامجه ومن خلال الرؤية الشاملة لتنزيل الفساد فإن كل طرف فاعل فيه ومفعول به يتمتع ب “صلاحيات القول الفاسد والفعل المُفسِد” بمعنى الأهلية والأحقية كما تنص على ذالك أعراف التقسيم المتداولة بين الفاسدين في غياب مرجعية فاسدة/منصفة.

في هذا السياق نذكّر بالبطَل المُنتَظر والمسؤول المُعتَبَر والذي طلع علينا في زمانِه بمشروع تنمية مقومات الفساد المؤسساتي بمهارات ناعمة وكشف لنا المرجع ومن والاه وحَابَاه بالدليل المسلوب والتقرير المقلوب عن وجود “إن لم تكن وجوب” عملية تهريب الكراسي والصفات والتعيينات المرتبطة بالمسؤوليات والإجهاز عليها بدون حياء أكاديمي أو استيحاء جامعي للتوقيع على إفساد المؤسسات من خلال تجربة الدواوين و “ما ملكت أيمانكم”، عَمَلاً بِمَقُولَة: ولكلٍّ ممتلكاته يمتلكها ويتملكها ولا يجوز التصريح بها..!!! عدا التصريح بأن “العام زين” مع سقوط زخات المطر..!!! والركوب على مَوجَة “الجنس مقابل النقط” لتحريف الأنظار عن بيع العقار الجامعي لِصندوق الإيدَاع في أفق تدبيره بشكلٍ خاصّ مع بروز ظاهرة الإستيلاء العلني على السكن الوظيفي وما خَفِي أعظم….!!! هذا حال المساطر و النصوص وتهريبها إلى الرفوف في انتظار أن تستوي الصفوف لإقامة الصلاة على شرعية عشاق الكراسي وصُنَّاع المآسي باسم الجدارة والاستحقاق والميثاق الأخلاقي مع سيادة ثقافة السطو على الممتلكات وتطويع ما ملكت أيمانكم.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

نعيش بداء الكتابة

26 مايو 2022 - 1:53 م

تدهورُ أسواق الكتُب في المغرب وبقية الدول العربية، أصبح ظاهرة تشغل بال كل مهموم بشؤون الثقافة في بلادنا ولاسيما حين

بايدن وبوتين… مَن المسؤول عن بدء الحرب وانتهائها؟

26 مايو 2022 - 1:12 ص

في المنابر والصالونات والمنتديات وحتى غرف صنع القرارات، يجري تداول العديد من الأسئلة دون إجابات حاسمة عنها، مَن المسؤول عن

انعطافات الفن العربي المفجعة

26 مايو 2022 - 1:05 ص

يحتاج فنانو وفنانات العرب، وعلى الأخص المغنين منهم والمغنيات، أن يذكّروا أنفسهم بأنهم يعيشون في وطن عربي له في حاضره

ما الذي يزعج إسرائيل في انتخابات أستراليا؟

26 مايو 2022 - 1:00 ص

قد تبدو لنا الانتخابات الأسترالية بعيدة وقليلة التأثير في ما يجري في الشرق الأوسط، وبالأخص قضية فلسطين، لكن خيبة الأمل

إدريسا جاي بين المطرقة والسندان في بلاد الحريات!

22 مايو 2022 - 2:09 م

لطالما اعتقد كثيرون في عالمنا العربي أن العيش بحرية يكاد يكون حلماً مستحيلاً في أوطاننا، لكنه ممكن في الضفة الشمالية،