القول الفصل فيما جرى بين الشيخ والشيخة من النقد والهزل!
الرئيسية » إستبعاد من الجوال » القول الفصل فيما جرى بين الشيخ والشيخة من النقد والهزل!

الإنسان المغربي معتدل وخير بطبيعته بشكل عام، مقبل على الحياة خطاء ثواب  يرجع عن الذنب بسرعة ويندم عليه وهو مسلم بالفطرة دون تعقيد، لا يحتاج الى الاوصياء والوسطاء بينه وبين الله، فهو يعتقد انه تعالى في قلوب المؤمنين  لأنه ليس في الإسلام كهنوت   تأسيسا على عقيدته الأشعرية ومذهبه الفقهي المالكي الذي رسخ  الشخصية المتعايشة المتسامحة.

ووقف  سدا منيعا ضد المذهب الوهابي السلفي و التيارات المشرقية المتشددة ،كالمداخلة ، وغيرهم ، كما تعتبر  إمارة المؤمنين مؤسسة ضامنة للاستقرار المذهبي والديني المتميز  عن اي شطط او غلو ، كما تعتبر  المؤسسات المتفرعة عنها كالمجلس العلمي الاعلى، هي الناطق الرسمي بتاويل وتفسير ، الدين  من طرف علماء اخذوا وتلقوا، العلم من مصادره الأصلية ، بالكراسي العلمية الرصينة بجامعة القرويين ودار الحديث الحسنية وغيرهما ، وورثوا  العلم عالما عن عالم ، لا تحركهم  اهواء شخصية أو مصالح فئوية.

أما دعاة  اليوتيوب  وفقهاء الفايسبوك فليس لهم مرجعية مغربية عريقة، فهم ليسوا من حفاظ القرآن أو المتون الشرعية  في الاصول والفقه والتوحيد  والتفسير،  في المدارس العتيقة، ولم يأخذوا العلم عن شيخ ، بالتسلسل،  وبالتالي فلا هوية أو مرجعية لهم موثوق بها ،وهم إن أصابوا فبها ونعمت وإن أخطأوا فإنهم لا يمثلون إلا أنفسهم ، ويجزون في اجتهادهم إن. أصابوا وأحسنوا والله المطلع  عن حقيقة قصدهم ، وحسن نواياهم ، وهم في الاغلب يخطئون ، وينفرون الناس بطريقتهم المستفز ة ، الحادة، قد يصنعون من حيث يدرون أو لا يدرون جيلا متشددا . قليل العلم ضعيف البضاعة  ، وهؤلاء الدعاة بضاعتهم مزجاة  لأنهم  ليسوا اهل علم شرعي وإنما تجد تكوين  اغلبهم علمي او أدبي ، تثقفوا في الدين ثقافة مشرقية مغالية ، لا تتناسب والتدين المغربي البسيط ، الذي تربينا عليه بدون مساحيق أو تجميل أو شكلانية زائفة ، تحتفي بالقشور ، الانسان المغربي انسان معتدل يصلي ويصوم ، حتى إن السكارى تجدهم يشربون الخمر ، وهم يحرمونه ويتمنون الاقلاع عنه ، وتجدهم في القضايا التي تمس قرآنهم أو نبيهم يحتجون ويثورون ، ويستنكرون ، وحتى البغايا تجدهم صائمات ، يتمنون في قرارة. انفسهن التوبة ويشعرن بالندم.

الإنسان المغربي يحب الحياة ، ويسعى لتحقيق الرفاهية وتحقيق السعادة ، يحب الموسيقى الراقية وكيف لا  وقد صنع الرباب في ربوعه ، وهاجر. إليه الاندلسيون فجاءوا  ومعهم  الطرب الاندلسي الاصيل والطرب الغرناطي ، وكيف لا ورسولهم الكريم يصحب حبيبته وزوجته عائشة ليشاهدوا  الالعاب فقد روى البخاري في صحيحه  عن عائشة رضي الله عنها قالت: “وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب. فإمّا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإمّا قال: “تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم. فأقامني وراءه، وخدي على خده، وهو يقول: “دونكم يا بني أرفدة” حتى إذا مللت قال: “حسبك؟ قلت: نعم. قال: “فاذهبي”.

كما  أخرج البخاري ومسلم عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر، فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتهما فخرجتا.

وفي رواية لهما: وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا», وفي رواية : تلعبان بدف.

فمن اين جاء هذا التشدد  والاسلام حث على الوسطية وعدم التضييق على النفس والرسول ص  هو القائل روحوا عن النفس ساعة ساعة فإن النفس تمل ،وإذا ملت  كلت.

ولذلك أدعوا الى الاعتدال وإشاعة ثقافة التسامح. مع المختلف والتعايش  مع الأخر. وأنبذ الأصولية الدينية المتشددة ، والاستئصالية العلمانية المتطرفة والوصولية الاسترزاقية.

ولذلك لن يستطيع داعية أصولي أو علماني عنصري متطرف ان يلعب في قلوب المغاربة أو عقولهم ، فهم  بطبيعتهم وفطرتهم ضد التشدد أينما. وجد  في كلا الضفتين، وعلى طرفي النقيض.

قلت آنفا، إن النقاش الحالي حول الداعية. والشيخة نقاش مفتعل وهو جعجعة بلا طحين ، هدفه الإلهاء. عن نقاش القضايا المصيرية ، فالشيخة حتما ليست هي النموذج والمثال الذي يمكن أن يقتدى به  رغم انها تمثل تراثا شفاهيا  إلا أنني اعتقد  اننا انحرفنا عن الاهتمام الجدي  بالنقاش حول  فشل الديموقراطية   فهاهي السيدة البرلمانية  منيب تمنع عن دخول البرلمان ، وهاهو البنزين يرتفع ثمنها ارتفاعا صاروخيا وكذلك المواد الأساسية   وكذلك اثمنة الخضر  ولا احد يهتم أو يحتج في حين أننا مخدرون   بنقاش زائف ،   نعم  للحرية  المنظبطة التي تقف عند حرية الآخرين ،نعم للحرية التي لا تخدش الحياء ، ولا تؤذي الآخرين ، ولا تنشر. الحقد والكراهية. والعنصرية. الشوفينية.

ولذلك تبقى  هذه النقاشات البيزنطية الكبرى والحروب الطاحنة  كحرب داحس والغبراء، التي  تدور هذه الأيام في الفضاء العمومي ووسائل التواصل الاجتماعي حول مواضيع تافهة لا طائل من ورائها حول هذا المسلسل أو ذاك ، وحول هذه الشخصية أو تلك  ،ومع الأسف ذاكرتنا ضعيفة كذاكرة العصافير  سرعان تنصرف اهتماماتنا  الى الفرجة على البهلوان  وننسى  أوجاعنا  وألمنا  المزمن  كما  ينسى الأطفال  ألمهم بالحلوى  واللعب.

لننتبه،  فهذه النقاشات المزيفة المصطنعة تصرفنا وتلهينا عن همومنا الحقيقية  كالنظر في مواضيع اهم واكثر راهنية من مثل  أزمة التحول الديموقراطي والإصلاح السياسي ، والديني  والتردي الأخلاقي والتخلف المعرفي و السقوط الاجتماعي، وانحطاط الذوق الجمالي  الى الحضيض ، وانهيار الوضع الثقافي  وما خلفه الوباء  من شرخ  نفسي  في الضمير الجمعي وما ترتب عن الجفاف والحرب من الفقر. والغلاء،والبطالة ، وانسداد الأفق أمام  الشباب خريج الجامعات والمعاهد، وضعف سوق الشغل وعدم ملاءمته الشواهد العليا، وهجرة الأدمغة، والهجرة السرية، وضعف  التكوين العلمي والمعرفي  للتلاميذ  في كل الشعب الأدبية والعلمية واللغات  وانهيار منظومة  التدريس في المدرسة العمومية  في ليالي رمضان كان الأولى أن نرتقي، ونتطلع  لأيام الزمن الجميل أيام الموائد المستديرة والندوات الفكرية والعلمية والدروس الحسنية  الرمضانية والمسرحيات الهادفة، والفن الراقي المستند إلى نصوص رصينة عالمية ذات قيمة فلسفية بدل المهاترات، الخاوية.

فرغم كل الازمات، انشغلنا، ونسينا  الأهم، وانحرف النقاش  لمسارات  أدخلتنا  جميعا إلى قسم الإنعاش   في  حالة غيبوبة  افتقدنا فيها  عقلنا ووعينا الجماعي، لنسترجع  ذاتنا قبل فوات الاوان، ذاتنا. المغربية القحة  العاقلة المتوازنة المعتدلة المراعية لحقوق  الله، وحقوق الإنسان المحتفلة بالحياة، دون إفراط أو تفريط ودون تشدد أو ميوعة، ودون أصولية أو وصولية أو  استئصالية.

وكفانا من ذر الرماد. في العيون، وتغطية الشمس بالغربال. ولنعد الى رشدنا قبل فوات الأوان، وقبل أن يتحكم فينا الجهل والتخلف والتقهقر ، فنقبع خارج التاريخ ، ولا ننهض أبدا !!

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

“الفَحص الإستباقي لِأمعاء المُدير السَّاقي صاحب العِشق الرَّاقِي”

1 يوليو 2022 - 4:30 م

عَلَى كُلِّ مسؤول طَاغِيَة تجَاوَز الخمسينيات من عُمُرِه، أن يَعْمَدَ إلى القيام بتحليل وتشخيص للأمعاء والمعدة…لَدَيْه.قد يتساءل القارئ لماذا هذا

حول أزمة المقاولة الصحافية بتطوان

28 يونيو 2022 - 9:36 ص

أثارت الندوة حول “سبل تطوير المقاولة الصحفية” التي نظمتها النقابة الوطنية للصحافة ومهن الاعلام بتطوان بشراكة مع غرفة التجارة والصناعة

الخبرة بين الأحزاب السياسية ووزارة الداخلية

27 يونيو 2022 - 12:41 م

يمثل مشروع المرسوم الذي قدمته وزارة الداخلية المغربية خطوة في اتجاه وضع حد لسوق مالي تباع فيه المعرفة وتشترى تحت

أحمد بهطاط.. شاعر القرية والطبيعة والغزل

25 يونيو 2022 - 4:47 ص

ولد الشاعر أحمد بهطاط بقرية رشيدة بإقليم جرسيف، وهي قرية ظلت على مدى قرون بؤرة إشعاع علمي وروحي وفكري وأدبي؛

صورة النبي محمد صلى عليه في عيون حاقديه

18 يونيو 2022 - 3:23 ص

لماذا يحقدون على محمد صلى الله عليه وسلم ،نبي الإسلام دون  غيره  من سائر الأنبياء،؟؟  إن الدين يصبح عندهم مقدسا