الباحث عبد الله الجباري يكتب عن منصة الحديث الشريف... نقاش مستأنف
الرئيسية » مدارات » الباحث عبد الله الجباري يكتب عن منصة الحديث الشريف… نقاش مستأنف

أصدرت وزارة الأوقاف والمجلس العلمي الأعلى منصة رقمية للحديث النبوي الشريف، وذلك بإشراف لجنة علمية مكونة من أساتذة جامعيين، وكالعادة، فإن عملا علميا رسميا لا بد أن يتعرض للمناقشة والمساءلة والمدارسة والتفتيش والتنقيش والتنقيب، وهذا ما وقع للمنصة المذكورة، حيث وقع التفاعل معها وطنيا ودوليا، وطالعنا منشورات نقدية حولها، وهذا مما يحسب لها، إذ هذه الانتقادات تدل على انكباب الناس عليها، وعنايتهم بها، والمنصة لا يمكن أن تتطور إلا بإغناء النقاش حولها.

وممن كتب عنها، الأستاذ قاسم اكحيلات، عضو اللجنة العلمية برابطة علماء المغرب العربي (منظمة علمية غير علمية، أسسها أبو حفص محمد عبد الوهاب رفيقي حين كان شيخا، مقرها بسويسرا)، وعنون منشوره بـ”المنصة الحديثية .. توجيه وتعقيب”، وقد تدوولت ملاحظاته النقدية في وسائل التواصل الاجتماعي، وهي ملاحظات قد تبدو لغير المتخصص تنقديات حديثية دقيقة، لذلك آثرنا التفاعل معها وبيان تهافتها.

تضمن المنشور المذكور عدة ملاحظات، يمكن أن نقف عند بعضها:

1 ــ أول ما دبجه في بيانه، هو أن اللجنة العلمية لم تكن علمية في التعامل مع الأحاديث، وبمطالعتنا للمنصة، تبين لنا عكس دعواه، وأن العمل كان وفق عمل منهجي وعلمي، وإن وقعت فيه أوهام، فهذا لا ينقص من قيمتها، ومن منا لا يقع في الأوهام ولا تقع له؟ وهل يوجد في الدنيا كتاب أو برنامج حديثي لم يتعرض للنقد؟

2 ــ وبعد هذا الحكم، انتقل بنا لذكر ما يدل عليه، فذكر البرهان القاطع، والدليل الساطع، على اللاعلمية، فقال: “اللجنة لم تقم بتخريج الأحاديث وتحقيقها، ولا تتبع الطرق ولا بيان حال الرجال”.

وهذا كلام يدل على أن صاحبنا لا يميز بين “المنصة” و”كتب التخريج”، لأن المنصات الإلكترونية تخضع لبرنام إلكتروني صارم، وله خانات، ولعل من أسهل الأمور أن يباشر العالم العمل في كتاب التخريج، بخلاف المنصة، لأن الكتاب يعطي للعالم الحرية المطلقة، فيتوسع في حديث، ويختصر في آخر، ويعلل ويناقش ويستدرك ويقارن، وكل هذا عسير جدا بل مستحيل في البرنام.

إضافة إلى ذلك، فبعض كتب التخريج؛ على جلالة مؤلفيها؛ لا تتوسع ولا تصدر الأحكام، فكم حديثا في التلخيص الحبير أو نصب الراية لم يحكم عليها الحافظان الزيلعي وابن حجر صحة أو ضعفا، أما التعليل ففيهما قليل.

وإذا كان هذان المصنفان لهذين الحافظين العظيمين خلواً من هذه القضايا، فكيف نلزم بهما أصحاب المنصة؟ بل كيف نبني على ذلك حكما قاسيا وناسفا؟

يبدو لي أن صاحبنا بدأ منشوره بتلك الجملة ليمارس الاغتيال الرمزي للمنصة وأصحابها، وهو سلوك غير علمي يجدر بمدرس علم الحديث أن ينأى بنفسه عنه.

3 ــ في سياق الاغتيال المشار إليه، وفي إطار البرهنة على لاعلمية عمل اللجنة، حاول المنشور أن يبخس العمل، فذكر بأن عمل اللجنة لم يرْق إلى مستوى التخريج والتحقيق، بل اقتصر على “كلام أهل العلم من المتقدمين في الحكم، وأخطأت في نقل أحكامهم”.

والأمر بخلاف ذلك من عدة جهات، منها:

أولا: اللجنة لم تقتصر على أهل العلم المتقدمين، بل اعتمدت على المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين. وهذا مما يحسب لها، وقد أحسنت اللجنة حين نأت بنفسها عن موضة العصر [صححه الألباني، حسنه الألباني، ضعفه الألباني]، وكأنه لا وجود إلا للألباني.

فالإنسان البسيط حين يطالع هذه المنصة سيخرج بخلاصة مفادها أن الأمة حبلى بالمحدثين، فيهم ابن عبد البر وعبد الحق الإشبيلي وابن القطان وابن حجر والذهبي والنووي وابن الجوزي وغيرهم كثير، وهذا بعد بيداغوجي قد لا يدرك أهميته كثير من متسرعة العصر.

وبنظرة عجلى على منصة الدرر السنية، نجد كثيرا من الأحاديث هكذا:

متن الحديث: ….

الراوي: اسم الصحابي.

المحدث: الألباني.

المصدر: السلسلة الصحيحة أو غيرها.

الصفحة أو الرقم: …..

خلاصة حكم المحدث: حكم الألباني تصحيحا أو تضعيفا …

التخريج: العزو إلى مصادره عند الطبراني أو النسائي أو غيرهما.

بهذه الطريقة يتم التعامل مع الحديث في المنصات الرقمية، والمنصة المغربية خلو من هذا التخلف العلمي، وهذا من باب الإنصاف.

ثانيا: الادعاء بأن اللجنة أخطأت في نقل أحكام العلماء. وبيان ذلك في المنشور أن “ابن عدي قد يحكم على السند الذي ذكره لا الحديث بمجموعه، إذ قد يحكم عليه بالضعف لهذا الإسناد وبالصحة لإسناد آخر، كما أن الترمذي قد يحكم على الحديث بالصحة بهذا الإسناد لا بمجموع الأسانيد إذ قد تظهر نكارته أو شذوذه”.

أ ــ هذا كلام إنشائي، ولم يورد له مثالا من المنصة.

ب ــ بعض العلماء في كتب التخريج يحكمون على متن الحديث، ومنهم من يحكم عليه سندا سندا، فيصحح المتن هنا، ويضعفه هناك، وهذه مسألة علمية مجالها الكتب والمصنفات، ورضي الله عن علمائنا حين كانوا يقولون: انظر المطولات. أما المنصات، فليس هذا شأنها، ولا هذا الصنيع من بابها. وبون بين التأليف والمنصة الرقمية الصارمة والضاغطة، ولا يعرف هذا إلا من سبق أن باشره في علم من العلوم.

ج ــ من غرائب ما قرأت هو الجملة الأخيرة، إذ كيف يحكم الترمذي على الحديث بالصحة بناء على إسناد واحد لا بمجموع الأسانيد؟ ثم كيف يكون الحديث صحيحا بإسناد واحد، ثم يصير ضعيفا بأسانيد أخرى؟ وكيف تظهر نكارته أو شذوذه؟ هل يقول هذا محدث أو حافظ أو مفيد أو أمير مؤمنين في الحديث؟

الحديث إن كان صحيحا بإسناد واحد فالأسانيد الأخرى لا تؤثر عليه سلبا، فهو صحيح بها من باب أولى، والأسانيد الأخرى وإن كانت ضعيفة فهي تقويه، لأن الحديث الصحيح هو من باب الظن الراجح، والأسانيد الضعيفة تزيده قوة، بمعنى أنها تزيد من رجحان الظن فيه، وقد يرتقي بها إلى القطع إن بلغت عشرة، فيكون متواترا.

 ثم كيف ستظهر نكارته أو شذوذه؟ إذا ظهرتا في المتن فهو منكر أو شاذ بأسانيده كلها. إلا إن كانت في متون الأسانيد الأخرى زيادات، فذاك موضوع آخر.

لا أرى هذا النقد إلا من باب التحكك في النقد.

4ــ الملاحظات غير العلمية السابقة، كانت بمثابة المقدمة للوصول إلى نتيجة غير علمية لاحقة، حيث بنى صاحب المنشور على ذلك حكمه الآتي: “هذا سيؤدي إلى التناقض في الأحكام”.

وهكذا صرنا من لاعلمية اللجنة، إلى التناقض في أحكامها، وسيضرب لنا مثلا بحديث يفسر الكلمة القرآنية ﴿كالمهل﴾، وهو: “كعكر الزيت، فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه”، وبيّن أن الحديث ورد مرتين في المنصة: الأولى برقم 8255، والثانية برقم 10306، وأورد صاحب المنشور أن اللجنة غير العلمية المتناقضة أوردت حكم الترمذي بأنه ضعيف في الموضع الأول، ونقلت حكم الزيلعي بأنه صحيح في الموضع الثاني. مع أن الحديث ورد بنفس السند.

والقضية لا علاقة لها بالتناقض، لأن اللجنة لم تصدر الأحكام من عندياتها، وإنما نقلت الأحكام عن المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين، وقدمتها للقارئ والباحث في منصة رقمية، وبما أن اجتهادات علمائنا اختلفت حول الحديث الواحد، فإن المنصة ملزمة بإيراد أقوالهم، أو بعضها على الأقل، وبما أنها لا تستطيع أن تجمع أقوالهم في خانة واحدة لطبيعة العمل في المنصة الرقمية، فإنها لجأت إلى تكرار المتن وتنويع الأحكام مع تنويع المصادر، ومن أمثلة ذلك:

الحديث رقم 10201، ومتنه: “حبك الشيء يعمي ويصم”، رواه أبو الدرداء، أوردت اللجنة ضعفه نقلا عن المنذري، وفي رقم 8871، أوردته عن الصحابي نفسه، ونقلت تحسينه عن السخاوي، ولو نقلت رأيا واحدا للُمناها بداعي الإقصاء، وهذا الذي قامت به اللجنة من باب التنويع لا من باب التناقض.

نعم، لي على عمل اللجنة في هذا المثال ملاحظة، وهي أنها ذكرت مصدر الحديث أولا، وهو سنن أبي داود، وذكرت أن مصدر الحكم هو مختصر المنذري، وهذه معلومات دقيقة، وفي المرة الثانية اعتبرت مصدره هو (المقاصد الحسنة)، ومصدر الحكم هو (المقاصد الحسنة) أيضا، والصواب أن مصدر الحديث هو سنن أبي داود، إليه عزاه السخاوي نفسه، أما مصدر الحكم فهو (المقاصد الحسنة).

وهذا وهم بسيط قد يقع فيه أي عالم، لكن دعوى التناقض لا أراها واردة.

تنبيه:

من دقة عمل اللجنة أنها كتبت: (مصدر الحكم)، ومعناه أن الحكم مقتبس من ذلك الكتاب، وقد لا يكون لصاحب الكتاب، مثل حكم التحسين هنا، فمصدره (المقاصد الحسنة)، لكنه حكمُ الحافظ العراقي وليس الحافظ السخاوي.

أما المثال الذي أورده صاحب المنشور، فليس دليلا على التناقض كما بينا، وكان عليه أن يبدي عليه ملاحظة أخرى لو أمعن النظر، وهي كالآتي:

الحديث الذي عزته اللجنة إلى الترمذي ونقلت تضعيفه له، عمل مسدد موفق، وهو متطابق مع ما عند الترمذي في موضعين من جامعه، أما المرة الثانية فذكروا الآتي: “عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿كالمهل﴾ كعكر الزيت، فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه، وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لسرادقات النار أربعة جدر، كثف كل جدار مثل مسيرة أربعين سنة، وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا”.

الراوي: أبو سعيد الخدري.

المصدر: جامع الترمذي.

مصدر الحكم: تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي.

الرقم: 10306.

هكذا ذكر في المنصة، وهنا ملاحظات:

 أ ــ هذا النص يتضمن ثلاثة أحاديث رواها الترمذي بسند واحد، أو هو حديث واحد قطعه الترمذي بهذه الطريقة، والذي يرجح الاحتمال الثاني أن الحاكم جمع جزأين منه في حديث واحد.

ب ــ بالرجوع إلى كتاب الزيلعي، لم نجد فيه ذلك المتن المركب من ثلاثة متون، بل فيه متن واحد، هو “كعكر الزيت …”.

ج ــ ذكر الزيلعي حكمين اثنين: تضعيف الترمذي، وتصحيح إسناده من قبل الحاكم، واقتصرت اللجنة على تصحيح الحاكم، لأنها ذكرت تضعيف الترمذي في البطاقة الأخرى، فوقعت في التنويع، ولم تقع في التناقض.

د ــ ما لم أستسغه هو العزو إلى كتاب الزيلعي لنقل حكم الحاكم، لأن المستدرك في متناول الجميع، فلِم الواسطة؟

تنبيه كسابقه:

حين تكتب اللجنة: (مصدر الحكم) فإنها لا تعني أن صاحب الحكم هو صاحب المصدر، ففي المثال السابق صاحب الحكم هو العراقي، و(مصدر الحكم) هو كتاب السخاوي. وهنا (مصدر الحكم) هو كتاب الزيلعي، وصاحب الحكم هو الحاكم، ولم يتنبه صاحب المنشور إلى هذا التمايز، فقال: “نقلوا حكم الزيلعي”، والتصحيح المذكور ليس زيلعياً.

5 ــ ذكر صاحب المنشور أن اللجنة اعتمدت على أحكام الكتب التي اعتمدت الصحة كابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وعلق على ذلك بقوله: “ومعلوم عند أهل الفن أن هذه الكتب لم تخلو (كذا) من أحاديث مردودة”، وهذا من التحكك في النقد كما سبق، لأنه إن رفضنا الاعتماد على هذه الكتب لعدم خلوها من أحاديث مردودة، فسوف لن نعتمد على أي كتاب، إذ في معاجم الطبراني ومسند أحمد وموطأ مالك والسنن الأربعة أحاديث مردودة أيضا، بل في الصحيحين عند بعض أهل الفن أحاديث مردودة.

والمنصة بطبيعتها تذكر الحديث، وتبين مصدره، وحكم الناقد عليه، وهذا لا يعني أنهم موافقون على ذلك الحكم أو مسلّمون لصاحبه، بل قاموا بتقريب حكم الناقد إلى القارئ، وكفى.

6 ــ ذكر صاحب المنشور أن اللجنة اعتمدت على أحكام نقدية للحافظ نور الدين الهيثمي، ومنها قوله: رجاله رجال الصحيح أو ثقات، ثم علق على ذلك بقوله: “وهذا خطأ، لأنه لا يفيد الصحة، فقد يكون منقطعا أو شاذا”.

واعجبي، هل قال أحدهم بأن تلك العبارة الهيثمية تفيد الصحة؟ أم إنه التحكك في النقد من أجل النقد؟

أخال أن صاحب المنشور توهم لازم العبارة، ثم نسبه إلى اللجنة، ثم رد عليهم. والذي أراه أن اللجنة ملزمة بذكر الحكم، والحكم كما يقال فيه ضعيف أو معلول أو حسن، يقال فيه رجاله ثقات أو رجاله رجال الصحيح، فهذا حكم، وذاك حكم، ومن قال بأن عبارة الحافظ المتقن المتفنن الهيثمي لا تُذكر ضمن الأحكام الحديثية فهو واهم.

7 ــ انتقد المنشور عدم إيراد بعض الأحاديث في المنصة، كأحاديث المعازف ونقصان عقل المرأة وغيرها، وذكر نقدة آخرون عدم ذكر المنصة لبعض أحاديث ذات صلة باليهود، وهذا توجيه وجيه، إذ لا بد لمنصة علمية أن تستوعب مثل هذه الأحاديث النبوية، وأحاديث النبي الأعظم كلها بركة، وما خرج من فيه الشريف نتبرك به، فلا مسوغ لحرمان الأمة منه.

نعم، قد يتذرع المشرفون على العمل بذريعة عدم الاستيعاب والاستقصاء، وهذا عذر لا يصمد أمام سياق دولي خاص، فالإسلام الخليجي المعاصر يعمل على تهذيب الأحاديث بطريقة مريبة، وإقصاء هذه الأحاديث بعينها قد يجعل المتتبعين ينظرون إلى المنصة بعين الريبة، وبما أن المغرب مالكي، ووزارة الأوقاف مالكية، فما عليهم إلا أن يلتزموا أصول المذهب، وأن يستحضروا مبدأ سد الذرائع، فإن إغفال تلك الأحاديث قد تفرض على المهتمين أن يصنفوا هذا العمل في خانة لا تليق به وبسمعة المغرب وعلماء المغرب، وسدا لهذه الذريعة، وجب تدارك الأمر بإيراد أحاديث بعينها، ولا ضير في ذكر “لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد”، فليس فيه تطرفا ولا عنفا، بل فيه التمسك بشريعة الله وبأحكام الله، والتحذير من تحريف أحكام الله، وأن محرفها يتعرض للعن.

هذا، وإن حذف أحاديث اليهود ليس على إطلاقه، فالحديث رقم 6023 وحكمه حسن غريب، فيه: “هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؟” والحديث رقم 6396، ومتنه: “ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين”، أما الحديث رقم 240 ففيه: “حتى لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر، وغبر أهل الكتاب، فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير بن الله، فيقال: كذبتم. ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد. فماذا تبغون؟ قالوا: عظشنا يا ربنا فاسقنا. فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضه بعضا، فيتساقطون في النار، ثم يدعى النصارى … إلى تتمة الحديث. وفيه تصريح بأن اليهود من أهل النار.

ومما قرأته من التنقيدات في هذه البابة، أن بعضهم انتقد عدم إيراد المنصة لحديث القردة الزانية، وهذا من المضحكات المبكيات، لأن هذا ليس حديثا ولا صلة له برسول الله صلى الله عليه وسلم لا من قريب ولا من بعيد، لذا لا أرى بعض التنقيدات المتناثرة هنا وهناك إلا إجحافا في النقد، وتشويشا على العمل.

8 ــ ختم صاحبنا منشوره بالدعوة إلى إبقاء الأحاديث “مع بيان مشكلها وفق منهج المحدثين”، وهنا مرة أخرى يبين أنه لا يميز بين التأليف والمنصة، لأنه إذا كان الحكم على الأسانيد من أصعب الأمور، وقد اختلفت في ذلك أنظار المجتهدين، فكيف نورد الحكم على “المشكل” في المنصة، وهل العلماء متفقون في كلامهم على المشكل؟

ولنفرض أن اللجنة أضافت إلى الخانات ما يسمح لهذا، فأي حكم سنتبنى؟ هل حكم الأشاعرة كابن فورك والقصري وغيرهما؟ أم حكم المدرسة الرافضة لذلك التأويل من أصله؟ وإذا أوردت اللجنة الحكمين معا، فهل سيحكم عليها صاحبنا بالتناقض أم سيعفو عنها؟

إضافة إلى أن الحكم على المشكل ليس من اختصاص المحدثين، وهذه منصة حديثية، فوجب التنبيه.

على سبيل الختم.

قلت وأكرر، هذه منصة علمية، وجب احتضانها ودعمها والإشادة بها، كما يجب على المتخصصين نقدها وإغناءها وتجويدها، ولنكن صرحاء، إذا كان كل عمل بشري معرضا للنقص والوهم، فالعمل الحديثي معرض أكثر وأكثر، بخلاف العمل الفقهي والأصولي، وختاما أقول: لو تبنت هذا البرنامج دولة الإمارات العربية المتحدة في نسختها الحالية، لأدركنا قيمة هذه المنصة.

*باحث أكاديمي في الفكر الإسلامي

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

تعليق اتفاقية التعاون بين الجزائر وإسبانيا..اندحار الوكيل يُسَرِّع  انكشافَ دور المُوَكِّل

30 يونيو 2022 - 3:18 م

( على هامش قرار النظام الجزائري القاضي بتعليق اتفاقية التعاون المبرمة مع اسبانيا ) ـ البوليساريو مُجرد وكيل انتقلت فكرة

المغرب ومصر يطمحان إلى تجاوز التحديات وتعزيز العلاقات الثنائية

26 يونيو 2022 - 12:09 م

يسعى المغرب ومصر إلى الدفع مجددا بالعلاقات الثنائية قدما وتجاوز التحديات والصعوبات بعد أجواء توتر بينهما قبل نحو سبع سنوات. ودشن وزيرا

في اليوم العالمي للاّجئ.. خبراء يجمعون على ضرورة حماية حقوق المهاجرين واللاجئين

21 يونيو 2022 - 4:28 م

أجمع جامعيون وخبراء على ضرورة حماية حقوق المهاجرين واللاجئين بالمغرب، وذلك ضمن فعاليات الندوة العلمية التي نظمها مختبر الدراسات السياسية

المغرب يبرز الارتباط بين الجماعات الانفصالية والإرهابية والدول الناشرة لأسلحة الدمار الشامل بالمتوسط

15 يونيو 2022 - 1:13 ص

أبرز المغرب، اليوم الثلاثاء، الارتباط بين الجماعات الانفصالية والإرهابية والدول التي تنشر أسلحة الدمار الشامل في البحر المتوسط. وأكد المغرب،

بلاوشو يكتب: ‏”ما أكثر الفِيَلَة في الساحة الجامعية”!! إنَّه عَام الفِيل يَا بَطَل..!!

13 يونيو 2022 - 10:35 ص

قد تتعجبون من العنوان لكن سيزول العجب حين يَتَبيّن لَكُم الغايَة و المقصد! جلس “الإمام مالك” في المسجد النَّبوِي كعادته