الرئيسية » فن وثقافة » معدات الدقة المراكشية الموسيقية أصبحت “مبحوحة” بسبب فيروس “كورونا”

خُفضَ صوتهم منذ مارس الفائت، واختفت رقصاتهم الخاطفة، الهدوء بات مرادفا للموت عندهم. بجلابيبهم و”شاشياتهم” المراكشية الموضوعة فوق رؤوسهم، ألفوا أن يصادفوا الناس بالمدينة الحمراء، قبل أن يلزمهم الحجر الصحي منازلهم. لكن هرمون “النشاط” ظل مرتفعٌا لديهم بالفطرة دون غيرهم.

أبحثُ عن منزل أحدهم هنا بحي القصبة بمراكش. وجدتهُ يجلسُ رفقةَ مجموعة من الرجالِ، قبل بصدر رحبٍ أن يحاور قائلاً بحنجرة قوية وجافة “مرحبا، لا بغيتي تسجل مرحبا غير التصوير لا”.

السي عبد الفتاح، هكذا يناديه المارةُ، وهو أحد أعضاء مجموعة الدقة المراكشية بحي القصبة، أسمر اللون، طويل القامة، رقيق القوام، ملامحهُ تقتربُ من الالتواء ويخترقا شاربٌ فاحم. يحملُ كأس الشاي، والساقُ فوق الساق، بيده السميكة بنية اللون.

فيروس “التقيتيقات”!

يصفُ السي عبد الفتاح، الذي غادر الدراسة منذ الأولى إعدادي، بعد أن رشف من كأسه، فيروسَ كورونا بفيروس “التقيتيقات”، بعد أن اتهمه بقطع أرزاقهم.

“هاد الفيروس لعنة الله وعليه ملي جا ماشفنا الربح ولكن الحمد لله”، يحاولُ أن يتمسّك بالإيمان رغم كل شيء، وإن يرضى بقضاء أقوى من الكل.

واستطرد متجهماً أن مراكش بدون الدقة المراكشية لا تساوي أي شيء، لأن “قيمة مراكش وصخبها يكمنُ في نشاط أصحابها، وغالبا تكون مجموعات الدقة المراكشية هي سبب هذا النشاط، فهي تحركك بشكل عفوي وتجعلك تنسجم مع الهزات التي تحدثها الآلات الموسيقية التي نوضفها”.

“والله العظيم يلا من نهار جا كورونا ماخدمنا، مكاينش معامن”، هكذا أعربَ عبد الفتاح بعد أن أزال ساقهُ من على أختها ووضعها فوق الأرض، مورداً أنه دائما ما يخلقُ جواً من المرح داخل البيت مع أبنائه وعائلته، ولكن راه القيمة ديالنا هي فاش كايكون الجمهور وكلشي فرحان”.

معداتٌ مبحوحة

جلسةٌ تحتَ الغروب. الأزقة المحادية فارغة. يمرحون لكي يحافظوا على نفس الحماس، الذي يخافزن مرحبا أن تنطفئَ شمعته.

يقول أحد الجالسين رفقة السي عبد الفتاح، يرتدي لباساً عادياً، ولكنهُ أقر بكونهِ مهتماً بالدقة المراكشية، بعد أن اقتربَ قليلاً، إن المعدات الموسيقية أصبحت صماءً ومبحوحة “عرفتي شنا هي البحة مافيها حتا شي صوت”، يتحدثُ بتلغيزٍ ليضفي نوعاً من المجاز إلى كلامه.

وأردف ببهجة بعد أن مدّ لي كأس شاي، أن “البندير وقربشلة بغاو غير إمتى تا هوما يتحركو ويخدمو، راه كلشي عيا”، فابتسم الجميعُ في المجمع.

وقاطعهُ شخصٌ خمسينيٌّ محاولاً خلق جو من الدعابة، “شفتي الماتريال كايعرفك طادخل الفلوس منو تا هو فرحان فهاد الوقت”، فانفجر الجميع ضحكاً.

أنقذوا الدقة المراكشية !

يقول السي عبد الفتاح بهدوءٍ، بعد أن أسدل الظلام خيوطه، واستضاء المكان من الأعمدة الكهربائية، إنهم تضرروا كباقي القطاعات، شوف هادشي راه على كلشي، وحنا استفدنا من الدعم ديك الثلاثة أشهر، ولكن الدعم كليناه وبقينا مالقينا مانديرو”.

وعندما سألته عن الحل، أجاب بليونةٍ أنه ينتظرُ أن يتم فقط السماح لهم بالاشتغال، حتى في الشارع العام، لجمع بعض المال، قد يساعدهم في حياتهم اليومية، وينقذهم من الفاقة والعوز.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

بسبب الإساءة للإسلام.. مغاربة وعرب يطلقون حملة لمقاطعة المنتوجات الفرنسية

23 أكتوبر 2020 - 8:12 م

تصدر منذ صباح اليوم الجمعة وسم #مقاطعة_المنتجات_الفرنسية، قائمة ترند في العديد من الدول العربية على مواقع التواصل الاجتماعي، كتعبير عن

يهدف لتحسين جودة الحياة… إطلاق مشروع تعمير لتهيئة مستدامة للدار البيضاء

23 أكتوبر 2020 - 2:55 م

وأخيرا أصبح للدار البيضاء مشروع تعمير يستجيب لشروط الاستدامة، بعد إعطاء الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة مساء أمس،

الإدارات ستعتمد التبادل الرقمي للوثائق والمعلومات وفق القانون الجديد

22 أكتوبر 2020 - 8:00 م

أكد، نورالدين بوطيب، الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، خلال اجتماع لمجلس الحكومة عقد اليوم الخميس، أن “القانون رقم 55.19 يعطي

“الوعد” التركي يتصدر نسبة مشاهدة في القنوات المغربية

22 أكتوبر 2020 - 6:47 م

كشفت معطيات صادرة عن مركز قياس نسب المشاهدة “سيوميد”، أن المسلسل التركي “الوعد” تربع على عرش المحتويات الأكثر مشاهدة، في

الشّباب المغاربة يعلّقون آمالهم على تحفيز الحكومة للشّركات لـ”التّخلص من البطالة”

22 أكتوبر 2020 - 11:10 ص

أدى فيروس كورونا المستجد، الذي بدأ يتفشى في المغرب، منذ شهر مارس الماضي، إلى تضرر مختلف القطاعات الاقتصادية، وصلت إلى